السيد ابن طاووس
366
طرف من الأنباء والمناقب في شرف سيد الأنبياء
وأبو يوسف يعقوب في تفسيره ، عن ابن عبّاس ، في قوله : لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ « 1 » ، يعني بالقرآن لِتَعْجَلَ بِهِ « 2 » من قبل أن يفرغ من قراءته عليك إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ « 3 » قال : ضمّن اللّه محمّدا أن يجمع القرآن بعد رسول اللّه عليّ بن أبي طالب ، قال ابن عباس : فجمع اللّه القرآن في قلب عليّ ، وجمعه بعد موت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بستّة أشهر . وفي أخبار أبي رافع : أنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله قال في مرضه الّذي توفّي فيه لعليّ عليه السّلام : يا عليّ ، هذا كتاب اللّه خذه إليك ، فجمعه عليّ في ثوب ، فمضى إلى منزله ، فلمّا قبض النّبي صلّى اللّه عليه وآله جلس عليّ فألّفه كما أنزله اللّه ، وكان به عالما . وحدّثني أبو العلاء العطّار ، والموفّق خطيب خوارزم في كتابيهما ، بالإسناد عن عليّ بن رباح : أنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله أمر عليّا بتأليف القرآن ، فألّفه وكتبه . وفي تاريخ اليعقوبي ( ج 2 ؛ 135 ) قال : وروى بعضهم ، أنّ عليّ بن أبي طالب كان جمعه لمّا قبض رسول اللّه ، وأتى به يحمله على جمل ، فقال : هذا القرآن قد جمعته ، وكان قد جزّأه سبعة أجزاء . . . وفي الرياض النضرة ( ج 1 ؛ 242 ) قال : قال ابن سيرين : فبلغني أنّه كتبه عليّ على تنزيله ، ولو أصيب ذلك الكتاب لوجد فيه علم كثير . وفي بصائر الدرجات ( 213 ) بسنده عن الصادق عليه السّلام ، قال في حديث : أخرجه عليّ عليه السّلام إلى الناس حيث فرغ منه وكتبه ، فقال لهم : هذا كتاب اللّه كما أنزل اللّه على محمّد ، وقد جمعته بين اللّوحين ، قالوا : هو ذا عندنا مصحف جامع فيه القرآن ، لا حاجة لنا فيه ، قال : أما واللّه لا ترونه بعد يومكم هذا أبدا ، إنّما كان عليّ أن أخبركم به حين جمعته لتقرءوه . وأسند الكليني في الكافي ( ج 1 ؛ 228 ) إلى الإمام الباقر عليه السّلام قوله : ما ادّعى أحد من الناس أنّه جمع القرآن كلّه كما أنزل إلّا كذب ، وما جمعه وحفظه كما أنزل اللّه تعالى إلّا
--> ( 1 ) . القيامة ؛ 16 ، 17 . ( 2 ) . القيامة ؛ 16 ، 17 . ( 3 ) . القيامة ؛ 16 ، 17 .